حفظ نعمة الطعام

قياسي

حفظ نعمة الطعام


المحافظة على النعم من أجلى صور الشكر لله عز وجل، ومن أسباب بقائها والانتفاع بها.


﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾
إبراهيم: 7
وروي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: «مَن لم يُحِطِ النِّعَمَ بالشُّكر فقد عرَّضها للزوال».
المصدر: غرر الحكم ودرر الكلم، ح 1327.

حفظ النعمة يبدأ قبل أن يزيد الطعام
نعمة الطعام لا تُحفظ بعد انتهاء الوجبة فقط، بل تبدأ من لحظة الشراء والطبخ والتقديم. فكم من طعام يُرمى بسبب إعداد كميات أكبر من الحاجة، أو ملء الصحون دون تقدير، أو عدم معرفة طريقة التصرف في الزائد.
﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾
الأعراف: 31


بعض المقترحات لحفظ النعمة
أولًا: تقليل الهدر قبل وقوعه
1- نشتري بقدر الحاجة، ونتجنب شراء كميات كبيرة لمجرد العروض أو المناسبات.
2- نُقدّر عدد الحاضرين عند الطبخ والولائم، فلا نُعدّ من الأرز واللحم وسائر الطعام أكثر مما يحتاجه الناس. وفي المناسبات الخاصة قد نحتاج إلى طلب تأكيد الحضور لمعرفة العدد المتوقع.
3- نُقدّم الطعام في أوانٍ أصغر، ثم نزيد عند الحاجة؛ بدل أن تمتلئ الصحون وتبقى فيها كميات لا تصلح لإعادة الاستخدام.
4- نأخذ في البوفيهات والمناسبات قدر ما نأكل فقط، ويمكن العودة مرة أخرى إن احتجنا.
5- نحفظ الطعام الزائد مبكرًا في الثلاجة أو المجمّد بطريقة نظيفة وآمنة.
6- نُعوّد الأبناء على احترام الطعام، فلا يعبثون به ولا يتركونه في صحونهم دون حاجة.


ثانيًا: إذا زاد الطعام، ماذا نفعل؟
الطعام الصالح للأكل لا ينبغي أن يُرمى، بل يمكن التصرف فيه بطرق نافعة:
1- حفظه وإعادة تقديمه يوضع في علب نظيفة ومحكمة، ثم يُستفاد منه في وجبة لاحقة داخل المنزل.
2- إهداؤه للأقارب والجيران فربما كان ما زاد عندنا كافيًا لأسرة أو جار، بشرط أن يُخصَّص لهم مسبقًا ويحفظ بطريقة مناسبة قبل تقديمه للضيوف. وهي صورة جميلة من صلة الرحم والتكافل.
3- تغليفه في بوكسات أو علب وجبات خصوصًا الأرز واللحم والطعام الجيد، ثم توزيعه على العمال أو المحتاجين بطريقة تحفظ كرامتهم.
4- التنسيق مع جمعيات حفظ النعمة في كثير من المدن جمعيات ومبادرات تستلم فائض الطعام الصالح، وتعبئه وتوزعه على الأسر المحتاجة.
5- تقديمه للطيور أو الدجاج مثل الأرز غير المتبل أو ما يناسبه من بقايا الطعام النظيفة، بدل رميه مع النفايات.
6- الخبز الزائد يمكن جمعه في مكان نظيف وجاف، ثم تقديمه للماشية؛ وهي طريقة نافعة ومجربة، مع الحرص على أن يكون غير متعفن أو ملوث.
7- فائض الأعراس والولائم يكثر في الأعراس والولائم والمناسبات فائض الأرز واللحم والطعام. والأفضل أن تُخصَّص الأطباق أو القدور الزائدة التي لم تُقدَّم للضيوف ولم تُلمس، فتُعبَّأ مباشرة في بوكسات أو علب نظيفة ومحكمة، ثم تُسلَّم للجمعيات الخيرية أو مبادرات حفظ النعمة لتوزيعها على المحتاجين.


تنبيه مهم
لا يُعطى للناس إلا الطعام السليم والنظيف الذي يُقبل تقديمه لأهل البيت أنفسهم، أما الطعام المتغير أو غير الآمن فلا ينبغي توزيعه.


ملاحظة
توجد في بعض الأماكن حاويات مخصصة لجمع الأرز والخبز؛ فينبغي معرفة أماكنها والاستفادة منها. كما يمكن التنسيق مع بعض من يستقبلون الأرز والخبز لتقديمه للماشية أو الدجاج في مزارعهم.


عبدالله الحجي

2026/10/9