اللقاء السنوي لأبناء عباس: اللقاء الأخوي الحادي عشر
ذكرى تجمعنا على المحبة وصلة الرحم
ليلة استثنائية جميلة نجتمع فيها كل عام؛ نحن الإخوة والأخوات، أبناء المرحوم عباس من زوجتيه: أم عبدالله وأم بدر. وهي ليلة متميزة كانت انطلاقة فكرتها قبل أحد عشر عامًا، في الخامس من جمادى الأولى عام 1437هـ، بمبادرة من الأخ بدر أبي عبد الرحيم عند سكنه في منزله الجديد في جنوب منسوب التعليم. ومنذ ذلك العام اتُّفق على أن يكون هذا اللقاء سنويًا، متزامنًا مع مولد السيدة زينب عليها السلام، ليصبح تقليدًا عائليًا جميلًا يستمر، بحمد الله، عامًا بعد عام.
وخُصص اللقاء لحضور الإخوة والأخوات وأمهاتهم، دون أبنائهم، لما يتيحه ذلك من مساحة هادئة للحديث الودّي، واستعادة الذكريات، وتجديد الألفة بين أفراد العائلة. ويتنقل مكان اللقاء كل عام بين منازل الإخوة والأخوات، وأحيانًا يُقام في أحد المطاعم المتميزة، في صورة تعكس روح المشاركة والتعاون في إنجاح هذه المناسبة.
وفي هذا العام، تم الاتفاق على أن يكون اللقاء في منزل الأخت أم حيدر الجديد. وعادةً يتضمن برنامج اللقاء الافتتاح بتلاوة من القرآن الكريم، ثم كلمة لأحد الإخوة أو أكثر عن المناسبة، تتضمن بعض المواعظ والعبر والدروس، يعقبها الاحتفال بالذكرى السنوية لمولد السيدة الحوراء زينب عليها السلام، ثم تناول وجبة العشاء وتوزيع الهدايا التي تكون بمشاركة الإخوة الخمسة: عبدالله، وصادق، وأحمد، وبدر، وعلي، على الأخوات. كما تقدم الأخوات أحيانًا هدايا رمزية لبقية الإخوة والأخوات.
أما في هذا العام، فقد كان للقاء طابع مميز؛ إذ أُتيحت الفرصة لكل واحد من الإخوة للحديث عن بعض مواقفه وذكرياته مع الوالد ــ رحمه الله ــ. وقد حملت تلك الكلمات مواقف جميلة ومؤثرة، لم يكن كثير من الإخوة قد سمع بها من قبل، وتم توثيقها وتصويرها للذكرى، ولتبقى شاهدًا على سيرته الطيبة وأثره في أبنائه وبناته.
كما أضيفت في نهاية الحفل فقرة لاستعادة ذكريات الزواج لدى الإخوة والأخوات، وكانت الأحاديث عنها مليئة بالبساطة والظرافة والمرح، وقد تم تصويرها للتوثيق ومشاركتها مع الأبناء والأحفاد.
ومن تلك الذكريات ما رُوي عن زواج الأخوات الكبيرات، وفق عادات وتقاليد الآباء والأجداد؛ ومنها الزواج في سن مبكرة، تراوحت بين الثالثة عشرة والخامسة عشرة، وأن قرار الزواج كان بيد الوالد، بخلاف ما هو مألوف اليوم من مشاورة مباشرة للفتاة وأخذ رأيها. كما كان من العادات حجز البنات لأبناء عمومتهن منذ الصغر.
ومن الأمور التي لا تُنسى تلك الأجواء الجميلة التي اتسمت بالبساطة والتيسير في الزواج؛ إذ كان مهر كل واحدة من الأختين الأوليين: أم محمد وأم هاني، ثلاثة آلاف ريال، ومهر الأخت الثالثة أم قاسم خمسة آلاف ريال.
إن هذا اللقاء ليس مجرد اجتماع سنوي، بل هو تعبير صادق عن المحبة والألفة والأخوة، ووسيلة لتوثيق صلة الرحم، وتقوية العلاقات، وحفظ الذكريات العائلية للأجيال القادمة. كما يحرص كل فرد من العائلة على إعطاء هذا اللقاء الأولوية، وإعادة جدولة ما يمكن إعادة جدولته من التزامات أخرى لأجل حضوره.
نسأل الله تعالى أن يديم علينا هذه النعمة من التلاحم والترابط وصلة الرحم، وأن يبارك في استمرار هذا اللقاء الأخوي عامًا بعد عام، وأن يجمع قلوبنا على الخير والمحبة والألفة والتكاتف.
عبدالله عباس الحجي
18 أكتوبر 2026م — 7 جمادى الأولى 1448هـ


