مكافحة كورونا مسؤولية الجميع

قياسي

مكافحة كورونا مسؤولية الجميع

استيقظ العالم على أخبار انتشار فيروس كورونا الجديد (COVID-19) من مدينة ووهان الصينية، وعلى عدد من الموتى الذين كان يحصدهم في طريقه وصار حالة من الاستنفار وبناء مستشفى ضخم مؤقت على مساحة ٢٥ ألف متر مربع بسعة ١٠٠٠ سرير في غضون ثمانية أيام. وأخذ الفيروس ينتشر في معظم دول العالم بحيث تجاوز ١٠٠ دولة خلال فترة وجيزة ليشكل خطرا كبيرا ويستدعي اتخاذ الإجراءات اللازمة.

متحف حسين الخليفة

قياسي

متحف حسين الخليفة

الأخ حسين الخليفة مفخرة لجميع أهالي الأحساء فقد بذل الغالي والنفيس ليكون المتحف بهذه الصورة الجميلة الرائعة والجاذبة واللمسات الإبداعية والفنية والأثرية…

متحف يتحدث عن نفسه بما يحويه من أركان متعددة وقطع ثمينة نادرة مضى عليها مئات السنين…

إنسان متفان كرس حياته في إنشاء هذا المتحف في منزله ولم يألو جهدا من قطع المسافات وبذل المادة لتوفير أي قطعة أثرية، وفتح قلبه قبل أن يفتح منزله للعديد من الزوار والسواح. لله دره من أخ عزيز طموح مكافح مبادر لتحقيق حلم رسمه في مخيلته منذ الصغر ولم يكن عمله في شركة أرامكو عائقا، فأنشأ هذا المتحف الذي نال إعجاب كل من وقع بصره عليه وأشاد به كل من تجول في أروقته وبين أركانه. لقد أصبح متحفه أحد المعالم السياحية التي يشار إليها بالبنان ويستحق أن يكون وجهة من ضمن البرامج السياحية لمن يقصد أرض الخير الحبيبة أرض الأحساء الجميلة بكل ماتحويه وبأهلها المخلصين.

وفقك الله لكل خير أخي أبا علي وإلى مزيد من التميز والعطاء كما عهدناك لمافيه خدمة أحسائنا الحبيبة ووطننا الغالي.

أخوك/ عبدالله الحجي
٢٠٢٠/٣/٥

مكانتك في قلوب الناس..

قياسي

مكانتك في قلوب الناس..

في الآونة الأخيرة فقدنا عددا من الأحبة الأعزاء الذين تركوا أثرا كبيرا في نفوس محبيهم بعد فراقهم. لن أعدد أسماءً خشية سقوط أحد الأسماء سهوا وسأقف على بعض القواسم المشتركة التي جعلتهم يحتلون حيزا في قلوب محبيهم و يبقى ذكرهم مخلد وتبقى صورتهم مشرقة براقة على مر الزمن.

مما لاشك فيه بأنهم قد عملوا على غرس بذور الحُب في قلوب من حولهم وتعاهدوها لتنمو ومن ثَمّ جنوا الحب من قلوب صادقة وفاءً وعرفاناً لهم. وقد عمق جذور هذا الحب أخلاق رفيعة ومعاملة راقية سمت بها نفوسهم. فبتواضعهم واحترامهم للصغير والكبير ارتفع قدرهم وعلت درجتهم ونالوا نصيبا من الإحترام والتقدير. وبتضحياتهم وإيثارهم وتفانيهم، ونقاء نفوسهم من الأنا والحسد والكبر والعجب والغطرسة استحوذوا على قلوب الناس وكانت لهم مكانة مرموقة. وبتركهم كثرة اللوم والعتاب ومالايعنيهم، وتحليهم بالتسامح والعفو والتغافل جعل القلوب تميل وتتودد إليهم.

كل ذلك لم يخلو من الكلمة الطيبة المنتقاة بعناية لمراعاة مشاعر الآخرين وعدم المساس  بأحاسيسهم، مصحوبة بوجه بشوش وابتسامة حيوية مشرقة على محياهم حتى وإن كانت قلوبهم تعتصر ألما… ابتسامة تبعث على الأمل والحب والتفاؤل والسلام تزيل جميع الحواجز التي تسهم في تباعد القلوب وتنافرها عن بعضها. 

لم يكتفوا بذلك بل كان الإبداع حليفهم بامتلاك مهارة متميزة للتعايش مع مختلف أطياف المجتمع وتعددت مفاتيحهم ليكون لكل شخص مفتاحه المناسب بلاتكلف. لم يسعوا ليكونوا محور الاهتمام للآخرين بل أن الآخرين كانوا محور اهتمامهم يشاركونهم أفراحهم وأتراحهم، ويتواصلون معهم بفعالية كبيرة قدر المستطاع لتحقيق مايصبون إليه من أهداف سامية. 

لم يستحوذ عليهم حب الذات والاستقلالية في معيشتهم بل كانوا يستشعرون ويتلمسون حاجات المجتمع وكان لكل منهم دور بارز في مجاله ليكون له بذل وعطاء مميز مادي أو معنوي وإحسان لم ينتظر له مقابل من أحد. البعض كان عطاؤهم مادياً لدعم مختلف المشاريع والأنشطة والبرامج ولم يتبعوا عطاءهم بالمن والأذى وطلب الشهرة والسمعة. والبعض الآخر نذروا أنفسهم وطوعوها لخدمة المجتمع بوقتهم وجهدهم في شتى المجالات كل حسب تخصصه ورغبته وميوله. لقد كانوا شموعا تحترق لتضيء للآخرين طريقهم وتسهل أمورهم وكانوا يستمتعون بجلب السعادة للآخرين ورسم الابتسامة على شفاههم، همهم التعاون والتكاتف والتضامن لرقي ونمو وتطور مجتمعاتهم ونهضة أوطانهم.

لقد رحلوا وتركوا بصمة في قلوب محبيهم.. لقد رحلوا وتركوا من خلفهم الذكر الجميل والكلمة الطيبة والعمل الصالح.. لقد رحلوا ولكنهم واقعا لم يرحلوا وسيبقى ذكرهم يتجدد..

عبدالله عباس الحجي

٢٠٢٠/٣/١ م

النظرة الإيجابية للبلاء

قياسي

النظرة الإيجابية للبلاء

لايخلو أي بيت ولا إنسان شملته الرحمة الإلهية من صنوف البلاء في نفسه أو ماله أو أحد أعزائه حتى وإن بدت عليه علامات السعادة وارتسمت الإبتسامة على شفتيه أمام الآخرين. يختلف حجم البلاء ويتفاوت من هم يصيب الإنسان وخلافات أسرية أو اجتماعية وفقر ومرض وفقد عزيز وغيره، فكيف هي نظرتنا للبلاء؟

بالنظرة القاصرة وميزان البشر الدنيوي قد نغبط الإنسان الذي يعيش في نعمة دائمة ورغد من العيش ويتمتع بصحة وعافية ممن لايتسلل إليه المرض ولا يصيبه أي نوع من أنواع البلاء في نفسه وفي أهله وفي ماله، ولايُستبعد بأن يتمنى البعض أن يكونوا في حياة مماثلة منعمين بنعم الحياة الدنيا وزينتها وزخرفها. لاشك بأنها أرزاق إلهية مقسمة من العدل الحكيم ولامانع بأن لاينسى الإنسان نصيبه من الدنيا بحيث لاتكون أكبر همه ولكن استمرار النعم وخلو الإنسان من البلاء لفترة طويلة مؤشر خطير لايبشر بالخير وينبغي الحذر ومراقبة ومحاسبة النفس.

الحذر من تتابع النعم

تتابع النعم على الإنسان من نعمة إلى أخرى هو من باب الاستدراج الإلهي للوقوع في المعاصي وينبغي الحذر منها ومراجعة الحسابات. وعندما يُصاب الإنسان بمختلف أنواع البلاء بين الحين والآخر فذلك بمثابة تنبيه له وايقاظ لعله يكون في غفلة وابتعاد عن الله عز وجل فيكون البلاء ليعيد توجيه البوصلة ويتقرب أكثر إلى رب العالمين الذي يشتاق لسماع صوت عبده ليرفع درجته ومنزلته. 

قال الإمام علي (عليه السلام): يا ابن آدم إذا رأيت ربك يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره. [1]

قال الإمام علي (عليه السلام): إذا رأيت الله يتابع عليك البلاء فقد أيقضك، إذا رأيت الله يتابع عليك النعم مع المعاصي فهو استدراج لك.[2]

لاحاجة لله فيهم

والبعض يذهب إلى أبعد من ذلك ويتواخذ ويقارن حياة الكافر الذي ليس لله فيه من حاجة مع المسلم، فمن يسافر إلى بعض البلدان يعود بانطباع بأن الكافر منعم في عيشه وفي البيئة التي يقطنها. وما أجمل وأوضح الإجابة في حديث الإمام الصادق (عليه السلام) بأن الله ليس له حاجة حتى في صداع الكافر. 

عن الإمام الصادق (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عز وجل: لولا أن يجد عبدي المؤمن في قلبه لعصبت رأس الكافر بعصابة حديد لا يصدع رأسه أبدا. [3]

وقال الإمام علي (عليه السلام): لا حاجة لله فيمن ليس لله في ماله ونفسه نصيب. [4]

البلاء على قدر الإيمان

العلاقة بين البلاء والإيمان علاقة طردية فالأنبياء هم أشد الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل وكلما زاد الإيمان زاد البلاء.

عند أبي عبد الله (عليه السلام) سُئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أشد الناس بلاء في الدنيا فقال: النبيون ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلي المؤمن بعد على قدر إيمانه وحسن أعماله فمن صح إيمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه ومن سخف إيمانه وضعف عمله قل بلاؤه. [5]

قال الإمام الصادق (عليه السلام): اِنَّما المؤمنُ بِمنْزلةِ كفّةِ الميزان، كلّما زيدَ في ايمانِهِ زيدَ في بلائِهِ. [6]

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كرم عبد على الله إلا ازداد عليه البلاء. [7]

البلاء كتعاهد الرجل أهله بالهدية

من شدة رحمة الله بعباده ورد في الروايات مايدل على أن البلاء ليس نقمة وعذاب من رب العالمين بل تم تشبيهه برحمة الأم عندما تغذي ولدها باللبن وبعطف وتعاهد الرجل أهله بالهدية.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله ليغذي عبده المؤمن بالبلاء كما تغذي الوالدة ولدها باللبن. [8]

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية من الغيبة ويحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض. [9]

البلاء خير ورحمة وعلو المنزلة

كل بلاء هو تعبير عن الحب والخير من الله عز وجل لعبده و تتفاوت فترة البلاء منها ماتكون قصيرة جدا ومنها ماتمتد على مدى أيام وأسابيع وأشهر وسنوات وكلما طالت المدة تضاعف الأجر عند أكرم الأكرمين.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا أراد الله بقوم خيرا ابتلاهم. [10]

قال الإمام الصادق (عليه السلام): إن في الجنة منزلة لا يبلغها عبد إلا بالابتلاء في جسده. [11]

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنه ليكون للعبد منزلة عند الله فما ينالها إلا بإحدى خصلتين إما بذهاب ماله، أو ببلية في جسده. [12]

الإمام الصادق (عليه السلام) – فيما أوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام) -: ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن، فإني إنما ابتليته لما هو خير له، وأعافيه لما هو خير له، وأزوي عنه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي، فليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، وليرض بقضائي، أكتبه في الصديقين عندي. [13]

الإمام الباقر (عليه السلام): ما أبالي أصبحت فقيرا أو مريضا أو غنيا، لأن الله يقول: لا أفعل بالمؤمن إلا ما هو خير له. [14]

البلاء كل أربعين يوم

كثير من الروايات ذكرت تعاهد الإنسان بالبلاء كل أربعين يوم بأي نوع من البلاء وإن كان شوكة أو عثرة أو خدشة أو هم. من طبع الإنسان أنه يتقرب إلى الله عندما يمسه الضر والبلاء ولكن سرعان ماينسى ويصيبه الفتور عندما يكشف الله ضره، ولعل تناوب البلاء بين الفينة والأخرى ليبقى الإنسان على اتصال وقرب دائم من الله عز وجل. قال تعالى: (وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦۤ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَاۤئمࣰا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ یَدۡعُنَاۤ إِلَىٰ ضُرࣲّ مَّسَّهُۥۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ زُیِّنَ لِلۡمُسۡرِفِینَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ) [15]

قال الإمام الصادق (عليه السلام): الْمؤمِنُ لا يمضي عليه اَرْبعونَ لَيلةً، اِلّا عَرَضَ لَهُ امرٌ يحزُنُه يذكرّ بِهِ.[16]

عن أبي عبدالله (عليه السلام): ما من مؤمن إلا وهو يذكر في كل أربعين يوما ببلاء، إما في ماله أو في ولده أو في نفسه فيؤجر عليه، أو هم لا يدري من أين هو؟.[17]

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما لأصحابه: ملعون كل مال لا يزكى، ملعون كل جسد لا يزكى ولو في كل أربعين يوما مرة، فقيل: يا رسول الله أما زكاة المال فقد عرفناها فما زكاة الأجساد؟ فقال لهم: أن تصاب بآفة، قال: فتغيرت وجوه الذين سمعوا ذلك منه، فلما رآهم قد تغيرت ألوانهم قال لهم: أتدرون ما عنيت بقولي؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: بلى الرجل يخدش الخدشة وينكب النكبة و يعثر العثرة ويمرض المرضة ويشاك الشوكة وما أشبه هذا حتى ذكر في حديثه اختلاج العين.[18]

تأخر استجابة الدعاء خير وصلاح للعبد

عندما يصاب الإنسان بالبلاء يتقرب أكثر إلى الله ويجتهد في الدعاء ليخلصه الله مما ابتلاه  به ولكن قد تتأخر الاستجابة وتطول فترة البلاء لماتقضيه المصلحة والحكمة الإلهية فكما ورد في دعاء الإفتتاح ” فإن أبطأ عني عتبت بجهلي عليك، ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور.” وهذا ما أكدته الروايات.

عن أبي جعفر (عليه السلام): إن الله إذا أحب عبدا غته بالبلاء غتا وثجه ثجا فإذا دعاه قال لبيك لئن عجلت ما سألت إني على ذلك قادر ولئن أخرت فما ادخرت لك عبدي خير لك. [19]

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن المؤمن ليدعو الله عز وجل في حاجته فيقول الله عز وجل أخروا إجابته، شوقا إلى صوته ودعائه، فإذا كان يوم القيامة قال الله عز وجل: عبدي! دعوتني فأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا ودعوتني في كذا وكذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا، قال: فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب. [20]

عن عبدالله بن أبي يعفور قال: شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ما ألقى من الأوجاع – وكان مسقاما – فقال: لي يا عبدالله لو يعلم المؤمن ما له من الأجر في المصائب لتمني أنه قرض بالمقاريض.  [21]

كل خير كان يعمله قبل البلاء يُكتب له أثناء البلاء

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن المسلم إذا غلبه ضعف الكبر أمر الله عز وجل الملك أن يكتب له في حاله تلك مثل ما كان يعمل وهو شاب نشيط صحيح ومثل ذلك إذا مرض وكل الله به ملكا يكتب له في سقمه ما كان يعمل من الخير في صحته حتى يرفعه الله ويقبضه وكذلك الكافر إذا اشتغل بسقم في جسده كتب الله له ما كان يعمل من الشر في صحته.[22]

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقول الله عز وجل للملك الموكل بالمؤمن إذا مرض: اكتب له ما كنت تكتب له في صحته فإني أنا الذي صيرته في حبالي.[23]

أنواع البلاء وكيفية التعامل معه

أنواع البلاء مختلفة ودرجاته متفاوتة منها مايصيب الإنسان نفسه ومنها مايصيب قريب وعزيز.  قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).[24] لقد بشر الله الصابرين الذين يحسنون التصرف والتعامل مع مايصيبهم من مصائب بشمولهم بالصلوات والرحمة والثواب الجزيل منه عز وجل. ولكي يجتاز الإنسان هذا الإمتحان الإلهي عليه أن يتحلى بالصبر الجميل مبتعدا عن الجزع والشكوى للناس، وعليه أن يسلم بقضاء الله وقدره ويفوض أمره إلى الله ويكثر من الحمد والثناء لله عز وجل ويتقرب إليه بالتضرع والدعاء والتوسل بأهل بيت الرحمة عليهم السلام والمواظبة على  الصدقة فإنها تدفع البلاء. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصدقة تدفع البلاء وهي أنجح دواء، وتدفع القضاء وقد ابرم إبراما، ولا يذهب بالأدواء إلا الدعاء والصدقة.[25]

عبدالله عباس الحجي

٢٠٢٠/٢/٢٥

المصادر

[1] نهج البلاغة: الحكمة ٢٥

[2] ميزان الحكمة ٣٠٥/١ – غرر الحكم ٤٠٤٦-٤٠٤٧

[3] الكافي ٢٥٧/٢

[4] نهج البلاغة ٣٠/٤

[5] الكافي ٢٥٢/٢

[6] بحار الأنوار ٢١٠/٦٧

[7] بحار الأنوار ٢٨/٩٣

[8] بحار الأنوار ١٩٥/٧٨

[9] الكافي ٢٥٥/٢

[10] ميزان الحكمة ٣٠٥/١

[11] بحار الأنوار ٢٣٧/٦٤

[12] الكافي ٢٥٧/٢

[13] ميزان الحكمة ٣٠٩/١

[14] بحار الأنوار ١٥١/٦٨

[15] سورة يونس ١٢

[16] الكافي ٢٥٤/٢

[17] بحار الأنوار ٢٣٧/٦٤

[18] الكافي ٢٥٨/٢

[19] الكافي ٢٥٣/٢

[20] الكافي ٤٩٠/٢

[21] الكافي ٢٥٥/٢

[22] الكافي ١١٣/٣

[23] الكافي ١١٣/٣

[24] سورة البقرة ١٥٥ – ١٥٧

[25] بحار الأنوار ١٣٧/٩٣

أمام شاشة العمليات 

قياسي

أمام شاشة العمليات

 
عزيزي الدكتور كم تستغرق العملية؟

أجاب مابين ثلاث إلى أربع ساعات مع التخدير والإفاقة

كيف سيمضى هذا الوقت!؟ …

توجه وتضرع وانقطاع لمن بيده كل شيء، لمن يقول للشيء (كن فيكون)، لمن رحمته واسعة، للمتحنن المتفضل على عباده..

العصاميون يهزمون المرض – مقال ابن الأخت هاني الحجي

قياسي

(العصاميون يهزمون المرض )

للخال الغالي بو محمد الحجي أمده الله بالصحة والعافية والشفاء العاجل

هناك رجال عصاميون شقوا طريقهم في الصخر ، حفروا بأظافرهم الأرض ،واستخرجوا أجمل ما فيها .
رجال شيدوا الحياة بعطاءاتهم وبدؤا من الرقم صفر حتى غدوا ثقلاً مميزاً في سجلات أرقام الحياة .

كتاب/ القيادة من واقع تجربة

قياسي

[1/24, 12:02 AM] Abdullah: القيادة من واقع تجربة (292 صفحة)

لـِ عبد الله عباس الحجي

عن: الدار العربية للعلوم ناشرون، أطياف للنشر والتوزيع (2018)

رقم الايداع : 978-614-012967-2

الطبعة : 1

أضافه : المراجع الصحفي

التصنيفات : تنمية و تطوير

في هذا الكتاب يتناول المهندس عبد الله عباس الحجي مفهوم «القيادة: من واقع تجربة» خاضها في شركة «أرامكو» في المملكة العربية السعودية لأكثر من ثلاثة عقود، وكذلك في المجال الاجتماعي من خلال الخدمة في جمعية البر بالأحساء في مركزي الفيصلية وحي الملك فهد، والأنشطة التطوعية الأخرى. كما قام بتوثيق بعض المواقف من خلال التجارب الشخصية وتجارب الزملاء داخل وخارج الوطن للخروج ببعض الدروس والعبر للتطوير. بالإضافة إلى بعض المفاهيم القيادية والإدارية التي من شأنها الرقي وتحسين بيئة العمل لتكون أكثر جاذبية وتحفيزاً وتأثيراً. كما تناول تحليلاً موجزاً لشخصية النبي صلى الله عليه وسلم كأنموذج عالمي للقيادة المثالية.
ومفهوم «القيادة» كما يراه المؤلف: “القيادة تعنى بالتغيير والتجديد والإبداع والمغامرة لتحقيق رؤية وأهداف واضحة لنهضة منظمة العمل والمنتمين إليها في مختلف المجالات المهنية والاجتماعية والعائلية وغيرها”. وانطلاقاً من هذا التعريف قسّم المؤلف كتابه إلى ثلاثة عشر فصلاً يبدأ (الفصل الأول) بتوضيح الفرق بين القيادة والإدارة وفي السياق تطرق المؤلف لمستويات القيادة الخمسة كما أوضحها جون ماكسويل. بينما تناول (الفصل الثاني) القيادة النبوية من خلال شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم كأنموذج عالمي للقيادة المثالية. ويستكمل المؤلف فصول كتابه من (الفصل الثالث إلى التاسع) ويتناول مواضيع مختلفة عن التغيير وكيفية التعامل مع أسباب المقاومة والرفض، والتخطيط وإدارة الوقت، والتنمية والاستثمار في الموارد البشرية لصناعة جيل من القادة وتمكينهم من تولي زمام الأمور… أما في (الفصل العاشر) فيركز على العمل بروح الفريق ويقف على (25) عاملاً لنجاح الفريق، وتوضيح الفرق بين القائد الذي يستخدم الضمير (أنا) ومن يستخدم (نحن) في محادثاته وتواصله مع فريقه ويقدم أنموذجاً من خلال حديثه عن قصة نجاح مشروع الشيبة في صحراء الربع الخالي. وتناول في (الفصل الحادي عشر) بعض المهارات المطلوبة كالعلاقات والتفاوض، وبعض الأدوات، مثل: الخارطة الذهنية، ومبدأ باريتو، وأبرز تحديات مؤشرات الأداة التي تعرف بـ (KPIs) وعن أخلاقيات القيادة، كالأمانة والنزاهة، وغيرها فقد تم تناولها في (الفصل الثاني عشر)، ويختتم الكتاب بـ (الفصل الثالث عشر) وتم الحديث خلاله عن “التقاعد” لمساعدة الراغبين في التقاعد المبكر لاتخاذ القرار السليم الذي يتناسب مع ظروف كل واحد منهم…

https://www.neelwafurat.com/itempageMobile.aspx?id=lbb332529-324316&search=books

نيل وفرات

http://raffy.me/books/view_book/329212/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9/reviews
[1/24, 12:09 AM] Abdullah: كتاب / القيادة من واقع تجربة

المؤلف: م. عبدالله عباس الحجي




https://www.neelwafurat.com/itempageMobile.aspx?id=lbb332529-324316&search=books

هي صحتك والقرار قرارك

قياسي

هي صحتك والقرار قرارك

خرج من عند الطبيب بعد إجراء بعض الفحوصات برسالة مفادها بأن المؤشرات الأولية للفحوصات لاتبشر بخير وعليه أن يهتم بصحته أكثر ويبدأ بترك (المعسل) تدريجيا. 

لقد كان من المعتادين على الجلسات الليلية ومن المدمنين على المعسل في حله وترحاله ولكن رسالة الدكتور كانت صادمة له لترك المعسل تدريجيا وكأنه كان في سبات عميق فاستيقظ. لم يستغرق الأمر كثيرا في التفكير وماهو إلا يوم واحد وقد أقلع عن المعسل بقوة عزيمته وإرادته التي استجمعها بعد التفكير في كلام الدكتور وخوفه من تدهور صحته، وأصبح لايتقبل رائحته.

كان كغيره من كثير من الناس المدمنين على الدخان والمعسل عندما تُوجه لهم نصيحة للإقلاع بسبب التحذيرات المكثفة كانوا يكابرون ويعاندون وأجوبتهم تكاد تكون موحدة بينهم ومنها: ”لايمكن التخلص منه بسهولة فهو يساعد على الهروب من ضغوطات الحياة ومشاكلها“، ومنهم من يذهب إلى أبعد من ذلك ويقول“لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا، والحياة واحدة ولا أحد يموت في غير يومه“.

إنه خلط للأوراق وحجة الضعيف الذي لايرغب هو نفسه بالإقلاع عنه حتى وإن كلفه صحته وحياته. فمتى ماتوفرت لديه قوة العزيمة والإرادة وتخلص من الأوهام التي تعشعش في ذهنه بأنه هو الذي يخلق له الجو المريح الذي يخلصه من ضغوطات الحياة تمكن بيسر وسهولة من الإقلاع عنه. أين نحن عن ذكر الله عز وجل حيث يقول ”أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ“، وأين نحن عن الإستعانة بالصبر والصلاة ”وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ“ وغيره من الأعمال التي يمكن القيام بها، ومختلف أنواع الرياضة التي يمكن ممارستها لنعيش حياة متوازنة ونتخلص مما يؤذينا بما يرضي الله ويكون عاملا مساعدا في المحافظة على صحتنا من هذه السموم؟!

بحسبة سريعة مع أحد الإخوة الأعزاء كمثال لمن شاكله تبين أنه ينفق تقريبا (ربع مليون) ريال أو أكثر في عشر سنوات حسب السعر الحالي، والأولى الاستفادة من هذا المبلغ في دعم الحالة الاقتصادية واستثماره فيما هو أهم كتأمين منزل للسكن أو غيره من الاحتياجات الأساسية التي تعود عليه وعلى عائلته بالنفع لأنه سَيٌسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه.

يتوهم مع الأسف الكثير من أبنائنا وهم في زهرة شبابهم ممن انجرفوا خلف الآباء واتخذوهم قدوة لهم بأن السيجارة هي التي تصنع الرجولة. وقد لاتكون المادة مهمة لدى البعض مقابل سيجارة يحملها بين إصبعيه يعيش بها الجو والارتياح وهو ينظر إلى دخانها يتطاير من فيه وأنفه.

الأمر لايتعلق فقط بالدخان ومشتقاته – لكي لايتحسس الإخوة المدخنين – ولكن مع كل مادة وطعام يحمل احتمالية بنسبة كبيرة في التسبب بأمراض خطيرة ويوجد تحذيرات واضحة منه. فكم هم الأحبة الأعزاء الذين أصبحوا في عزلة يرقدون على الأسرة البيضاء يعانون ويتألمون ويصارعون مع المرض على مدى سنوات، ويتمنون لو ينفقوا كامل ثروتهم لتعود لهم صحتهم ويستمتعوا بحياتهم الطبيعية مع أسرهم ومجتمعاتهم. إنها نعمة لايدرك قيمتها إلا من افتقدها هو أو عزيز له. ولاشك ولاريب بثقتنا بالله عز وجل وبقضائه وقدره وبلائه وأن لكل شيء سبب ولكن الوقاية والحذر مطلبان مهمان وعلينا العمل بقوله تعالى: ”وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ“. وقانا الله وإياكم من كل مكروه وألبس مرضانا ثوب الصحة والعافية.

عبدالله الحجي

٢٠٢٠/١/١٨

زينب .. قدوة الصابرين

قياسي

زينب .. قدوة الصابرين

قاست وكابدت وتحملت سيدتنا أم المصائب الحوراء زينب بنت أمير المؤمنين (عليهما السلام) الكثير من المصائب ويكفيها مصائب الطف التي يشيب منها الطفل الرضيع ولكنها كانت نموذجا ومثالا وقدوة في التحمل والصبر والجلد لإيمانها الراسخ بالله عز وجل فتحملت صابرة محتسبة.

ينقسم الصبر إلى ثلاثة أنواع كما فصلها رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصبر ثلاثة: صبر عند المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية.

ورد بأن الصبر هو رأس الإيمان وأن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد يفقد قيمته بفقدانه. قال الإمام علي (عليه السلام): ”وعليكم بالصبر فإن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس معه، ولا في إيمان لا صبر معه“ 

جميع الطاعات من صلاة وصيام وحج وغيره لايمكن للإنسان أن يؤديها إذا فقد الصبر كماهو الحال مع المعاصي إذا لم يتحلى بالصبر فإنه يكون فريسة سهلة للوقوع في شراك الشيطان الرجيم ويخسر الدنيا والآخرة.

أما الصبر في المصيبة فهو أعلى درجة وكل إنسان معرض لشتى أنواع البلاء الذي يتفاوت من شخص إلى آخر حسب منزلته عند الله. قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ). وقال تعالى: ” وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ** الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)

قد نهانا الله عن الجزع وأمرنا بالاستعانة بالصبر والصلاة والاسترجاع بتكرار (إنا لله وإنا إليه راجعون) والاكثار من الحمد والشكر والتسليم والرضا بقضاء الله، وأمرتا بالصبر الجميل (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ) الذي ليس فيه شكوى إلى الناس. قال الإمام الباقر (عليه السلام) – لما سئل عن الصبر الجميل -: ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس. 

لقد بشر الله الصابرين خيرا وورد بأن الله معهم وأن الله يوفيهم أجرهم بغير حساب. قال تعالى: ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): من صبر واسترجع وحمد الله عند المصيبة فقد رضي بما صنع الله، ووقع أجره على الله، ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم وأحبط الله أجره.

عبدالله الحجي

٢٠٢٠/١/٢

متطوعو الفيصلية وحي الملك فهد في رحلة بحرية

قياسي

متطوعو الفيصلية وحي الملك فهد في رحلة بحرية

في خضم الأعمال الاجتماعية التطوعية ينسى بعض المتطوعين أنفسهم فيذوبوا وينصهروا في تقديم الخدمات وقضاء حوائج الناس التي تُدخل على قلوبهم الرضا و السعادة وذلك عندما يرسمون البسمة على شفاه الآخرين ويجدون علامات الرضا على وجوههم ويسمعون ألسنتهم تلهج بالدعاء. 

خدمة الناس وسام شرف لمن يدرك قيمتها ويملك الحس الاجتماعي ويعيش أجواءها بقلبه، وهي نعمة من نعم الله على عبده، عليه أن يقابلها بالشكر والامتنان لاختياره لها، وعليه أن يتمسك بها ويؤدي دوره بنية خالصة قربة إلى الله تعالى بلا ملل ولاكلل ولاتذمر ولاتضجر لكي لاتتحول هذه النعمة إلى غيره ويكون من الخاسرين. قال الإمام الحسين (عليه السلام): “إنّ حوائج الناس إليكم من نِعم الله عليكم، فلا تملّوا النعم فتتحول إلى غيركم“. وقال الإمام الصادق (عليه السلام): ”من مشى في حاجة أخيه المؤمن يطلب بذلك ما عند الله حتى تقضى له، كتب الله عز وجل له بذلك مثل أجر حجة وعمرة مبرورتين وصوم شهرين من أشهر الحرم واعتكافهما في المسجد الحرام، ومن مشى فيها بنية ولم تقض كتب الله له بذلك مثل حجة مبرورة“.

الذوبان والانصهار في قضاء حوائج الناس يجعل المتطوع يحترق كالشمعة التي تضيء للآخرين وقد يؤثر أحيانا على اهتمامه بأهله والتضحية بأوقاتهم فينعكس سلبا على علاقته الأسرية. وهنا تتجلى أهمية ضبط البوصلة والتوازن بين مختلف الأدوار التي يعيشها في المجتمع والأسرة ليحظى بالأجرين ومحبة الله تعالى، فكما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): ”إن أحب عباد الله إلى الله تعالى أنفعهم لعباده وأوفاهم بعهده؛ وقال: أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس.)، ورد أيضا عنه (صلى الله عليه وآله) ”خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله“. وقال: ”جلوس المرء عند عياله أحب إلى الله تعالى من اعتكاف في مسجدي هذا“. فكلما وازن المتطوع بين أهدافه وأدى حق الأسرة فستكون له الأسرة حتما نعم الداعم والمعين والمحفز والشريك له في الأجر بمايقدمه من خدمات جليلة للمجتمع.

ليس ذلك فحسب بل عليه أن يراعي نفسه والاهتمام بها وعدم الغفلة عن حقوقها لكي لاتمل ويكون نفَسُها قصيرا في هذا المضمار. ومن هذا المنطلق انبرت مبادرة الأخ العزيز الأستاذ أنور العمران (بو حيدر) في لم شمل الإخوة المتطوعين المخضرمين والمستجدين في جمعية البر مركزي الفيصلية وحي الملك فهد و بعض المجالات التطوعية الأخرى وكسر الروتين بالتنسيق والخروج في رحلة بحرية لشاطئ سلوى جمعت مايقارب 80 شخصا من المتطوعين وأبنائهم.

لقد حققت هذه الرحلة العديد من الأهداف السامية أولها الشعار الذي أطلق عليها (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) لتعزيز وتوطيد أواصر المحبة والألفة والأخوة بين المتطوعين مهما حدث بينهم من خلاف واختلاف في الرأي والفكر خلال خدمتهم على مدى سنوات لتسمو نفوسهم وتكون المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

 ومن الأهداف أيضا التعارف بين المتطوعين المنخرطين في مختلف المجالات التطوعية كجمعية البر وغيرها والإستفادة من تجاربهم وخبراتهم، والتواصل بينهم بعد طول انقطاع بسبب توقفهم عن العمل التطوعي في نفس المؤسسة أو تغير الجهة والمجال في أماكن أخرى تحمل نفس الغاية. 

ولا شك بأن كسر الروتين والخروج من الرتابة والملل وقضاء ساعات من النقاهة والاستجمام  هو أحد أبرز الأهداف التي يحتاجها الجميع لتجديد نشاطهم وطاقتهم ليعودوا في أوج نشاطهم بأذهان صافية تساعدهم على التغيير والتميز والإبداع بفاعلية أكثر.

كما أن وجود الأبناء فرصة ثمينة للترفيه وليطرحوا علامة استفهام عندما يكبروا عن القاسم المشترك بين المشاركين في هذه الرحلة وهو العمل التطوعي ليتخذوهم قدوة ويحذوا حذوهم ليكملوا مسيرة العطاء وخدمة المؤمنين وقضاء حوائجهم في مختلف المجالات المتعددة. 

لقد حققت هذه الرحلة نجاحا باهرا وكانت متميزة بشتى المعايير استمتع فيها المشاركون بأجمل أوقاتهم خلال الفترة من طلوع الشمس إلى غروبها بممارسة الألعاب الرياضية والمشاركة في الطبخ والشوي لإعداد مالذ وطاب من الأطعمة الغذائية في جو مفعم بالمحبة والأخوة. ساعات انقضت بسرعة فائقة ولكنها كانت بمثابة تكريم من كل شخص لنفسه بجلب السعادة إليها مقابل ما تقوم به من خدمات كبيرة في خدمة المجتمع والوطن ولتدوم عجلة العطاء. فبالتطوع تسمو الشعوب وترتقي وتعيش أسمى درجات التكاتف والتكامل بعيدا عن الأنا والمصالح الشخصية. 

ساعات كان لها الأثر الكبير في نفوس المشاركين ولايسعنا إلا أن نتقدم باسمهم جميعا بخالص الشكر والثناء وعظيم الامتنان والعرفان لصاحب المبادرة الأخ أبي حيدر والفريق المساند الذي بذل قصارى جهده معه في التنسيق والإعداد وتذليل الصعاب، والشكر موصول لجميع من شارك بالحضور وساند وعاون وكان سببا في نجاح الرحلة وإدخال البهجة والسرور على الصغير والكبير.

عبدالله الحجي

٢٠١٩/١١/٢٢ 

تصوير: يوسف الخليفة

يازمن وين الأحباب؟ رحيل الأخ بوماجد

قياسي

يازمن وين الأحباب؟

لم نعتد على هكذا فراق منك أخي وحبيبي أبا المجد

لقد فجعنا فقدك وكسر قلوبنا وتركها تائهة حائرة تفتش عنك، وهالها حمل جنازتك فوق الأكتاف وتوديعك وقد أخفى الثرى ذلك النور المنبثق من تلك الشعلة الوقادة التي نذرت نفسها لتحترق وتضيء لمن حولها…

ها قد انتهى المشوار.. وخرجنا من المقبرة وأنت لست معنا..

في آخر رسائلنا سألتك عن موعد العودة من السفر لاشياقنا إليك فكانت إجابتك (خل نرتاح)… فهل كنت تقصد الراحة الأبدية؟

عدت من سفرك وطلبتنا في ضيافتك يوم الخميس ولم تسمح الظروف وهموم الدنيا ومشاغلها وكأنك كنت تجهز للوداع قبل الفراق!!

نم قرير العين… شكر الله سعيك وجعل أعمالك في ميزان حسناتك فلطالما كنت تردد وتدعو الله أن تشفع لك هذه الأعمال والخدمات عند الله في الآخرة.

أخي تغمدك الله بواسع رحمته وأسكنك فسيح جناته وأعظم الأجر لأهلك وذويك ومحبيك و
ألهمنا الصبر والسلوان ولانقول إلا إنا لله وإنا إليه راجعون ولاحول ولاقوة إلا بالله.

ستكون لي وقفة أخرى معك لتسطير شيء يسير من الرحلة التي جمعتنا في شتى المجالات وفاء وعرفانا لك لخدماتك الجليلة.

عبدالله الحجي
بومحمد

الجمعة

٣ ربيع الأول ١٤٤١

كلمة تأبينية للمرحوم عباس اليوسف بوماجد

http://www.a-hejji.com/2020/04/كلمة-تأبينية-للحاج-المرحوم-عباس-اليوس/

الإمام الحسن.. وحفظ ماء وجه السائل

قياسي

الإمام الحسن.. وحفظ ماء وجه السائل

عُرف الإمام الحسن بن علي  بكريم أهل البيت لما تميز به من عطاء وكرم فقد خرج من ماله مرتين وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات.

وقد وردت العديد من المواقف في الكتب المعتبرة ومنها عندما جاءه بعض الأعراب فقال: أعطوه ما في الخزانة فوجد فيها عشرون ألف دينار فدفعها إلى الأعرابي فقال الأعرابي: يا مولاي ألا تركتني أبوح بحاجتي وأنشر مدحتي. فأنشأ الحسن :

نحن أناس نوالنا خضل * يرتع فيه الرجاء والأمل

تجود قبل السؤال أنفسنا * خوفا على ماء وجه من يسل

لو علم البحر فضل نائلنا * لغاض من بعد فيضه خجل

نستلهم من هذا الموقف دروسا قيمة من الإمام الحسن  بالتحلي بالكرم ونبذ البخل، والمبادرة بالعطاء لكي لايُرى الذل والانكسار على وجهه السائل وليُحفظ ماء وجهه وكرامته.

ليس من الإنصاف التعميم بالقول بأن المجتمع في عصرنا الحالي لايراعي هذه الأمور مع السائلين والمحتاجين إلا أنه لايخلو من وجود بعض المواقف والحالات التي لاتعبأ بكرامة الإنسان ولا بماء وجهه وسنقف عند البعض منها.

ليس شرطا في قبول العمل بأن يكون العطاء والانفاق مقتصرا بالسر وإن كان هو الأفضل بأن ”لا ترى شمالك ما أنفقت يمينك“. قال تعالى: ”الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ“. وقال تعالى: ”إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ”. ولكن قد يقتضي الحال بأن يكون العطاء علنا لأسباب ومآرب لسنا في صدد التطرق إليها في هذه المقالة بشرط أن لا يشوب نية العمل الرياء والسمعة والمن والأذى فيضيع الأجر والثواب. قال تعالى: ”الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ”

من الصور التي يُؤسف لها عندما يكون العطاء عند البعض مرهونا بالصور والفلاشات والحملات الإعلامية ويتناسب معها تناسبا طرديا. فكلما كان الإعلام مكثفا وكثرت الصور والنشر والدعاية عبر قنوات التواصل الاجتماعي، صار العطاء أكثر وأجزل. والعكس صحيح عندما يكون العطاء في غرفة مغلقة تخلو من الضجة الإعلامية، وليس فيها إلا الكاميرات الإلهية. عندما يكون الهدف من العطاء إعلاميا ليس قربة إلى الله تعالى يكون جُل اهتمام الشخص بذاته وآخر ما يخطر على باله هو الخوف على ماء وجه السائل ومراعاة مشاعره.

البعض قد يعطي أشياء عينية ولكنه يحرص على طباعة أو نقش اسمه أو اسم مؤسسته عليها بحيث تكون بارزة كما حدث في أحد المواقف التي كانت تسبب حرجا كبيرا وتفضح الأطفال عندما طبع المتبرع اسمه على الحقائب المدرسية.

ومن المواقف التي يرويها أحد الشباب المحتاجين يقول كنت في أمس الحاجة بسبب الديون التي أرهقت عاتقي فتقدمت لأحد الأشخاص أطلب منه المساعدة فانهال علي بالإهانة وأحرجني أمام الآخرين وتمنيت بأن الأرض قد انشقت وابتلعتني ولا أكون في مثل هذا الموقف الذي لم يحفظ لي أي كرامة بالرغم من علو قدره ومكانته الاجتماعية.

ونكتفي بآخر موقف بخصوص التسويق للمحتاجين الذي أخذ في الانتشار في عصرنا عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي. فما أن تقع إحدى القنوات الإعلامية على حالة لأحد المحتاجين تهتم بأن يكون لها السبق الصحفي في نشر الخبر، وبعدها تحاول كل قناة باختلاف أنواعها الوصول إلى هذه الحالة وتصويرها وعمل اللقاءات معها ونشرها من جهتها وكان الله في عون صاحب الشأن فكل إعلامي يحرص على أن لاتفوته هذه المادة الدسمة التي أريق ماء وجه صاحبها ولم يبق أحد لم يعرفه. ربما يكون الأمر مزيجا بين الشهرة والنوايا الحسنة والإنسانية ولكن هل انتهى الأمر؟ كلا.. الخطوة التي تليها خروج أصحاب الأيادي البيضاء ومن أنعم الله عليهم بمختلف التبرعات التي عادة ماتكون علنا إلا ماشاء الله. ولا يُستبعد أن تكون بعض هذه التبرعات ممن يعيش بالقرب من هذه الحالة ويعرف أوضاعها على مدى سنوات إلا أنه لم يحرك ساكنا حتى تناولها الإعلام!! وأي ماء وجه بقي لكي يُحفظ لهذا السائل؟

عبدالله الحجي

٢٠١٩/١٠/٧

لا لوم عليك أبا يوسف..

قياسي

لا لوم عليك أبا يوسف..

لا لوم عليك أبا يوسف إن بكيت بدل الدموع دما

ولا لوم عليك لو بان الانكسار وخارت القوى

ولا لوم عليك لو قلت على الدنيا العفا

كيف سيطيب لك فيها مأكل ومشرب 

وما قيمة مابقي من العمر بعد الحبيب أبي أحمد

ببالغ الحزن والأسى تلقينا الخبر المفاجئ لرحيل أخينا يوسف بن أحمد المصرنده (بوأحمد) الذي فجعنا وآلم قلوبنا وأعاد ذكريات الطفولة والشباب. نعم إنه أخ وحبيب وجار وصديق الطفولة، تربينا ولعبنا وترعرعنا معا في حي الرفعة الشمالية، ودرسنا معا وذاكرنا معا وقضينا أجمل الأوقات مع باقي الأصدقاء الذين كان لهم حضور في ليلة الدفن التي كانت قاسية على قلوبهم حيث يغيب الثرى أحد أعضاء جسدهم، وأحد أغصان تلك الشجرة التي تأصلت جذورها وتشعبت غصونها.

وإن غيب الثرى جسده فمثله لا يمكن أن يُنسى بذكره الطيب الجميل. وبما اتصف به من الهدوء والأدب والخلق الرفيع والتواضع والاحترام والتقدير للآخرين. وكيف ننسى ذلك الوجه الجميل الذي تزينه الابتسامة اللطيفة التي تنم عن لطافة وطيبة قلبه المكنون حبا للآخرين.

هي الدنيا لاتعرف لها خليل ولا حبيب، وما منا إلا عابر سبيل راحل في أي وقت لايعرف إن كان الأجل سيمهله للحظات وداع الأحبة قبل الرحيل أم يباغته ويترك لوعة في القلوب كما كان مع فقيدنا الغالي. هي الدنيا لعلنا نتعض بمن سبقونا ونحسن فيها ونتزود منها بما ينفعنا بعد الرحيل، ونترك بصمة جميلة وذكرا طيبا.

تغمد الله فقيدنا الغالي أبا أحمد بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه وألهمنا الصبر والسلوان بفقده، ولاحول ولا قوة إلا بالله العظيم… إنا لله وإنا إليه راجعون.

وافاه الأجل يوم الأربعاء ١٤٤٠/١/١٨  – ٢٠١٩/٩/١٨ 

عبدالله الحجي

٢٠١٩/٩/١٩ م

بعض أصدقاء الطفولة عند قبر المرحوم: جعفر الحمضة – أحمد الدباب – عبدالله الزاير – عادل الحسن – عبدالله الحجي ٠ (إبراهيم الوعيد)

جواد الفهيد.. رمز التفاني والإخلاص

قياسي

جواد الفهيد.. رمز التفاني والإخلاص

لسنا وحدنا من فقدناك ** وأفجعنا فقدك وبكيناك 

لك في بيت الله ذكرى  ** وكل ركن منه لن ينساك

بعد إجازة نقاهة واستجمام وانقطاع تام عن وسائل التواصل الاجتماعي فتحت الوتساب متصفحا الرسائل القديمة فإذا بحزمة من الأخبار السعيدة، وأخرى من الأخبار الحزينة المؤلمة بفقد الأحبة، وأهم تلك الأحداث المفجعة كان خبر فقد أخينا وحبيبنا خادم بيت الله جواد بن محمد الفهيد. قرأت الخبر في قروب المسجد ولم أصدق عيناي لما كان يتمتع به من نشاط وصحة جيدة، فقرأته مرة أخرى بتمعن وذهبت أنظر إلى الصور التي أكدت الخبر فتبعها لاشعوريا سيل من الدموع لمكانته الكبيرة في قلوب خدام بيت الله والمصلين.

من يعرف الأخ جواد عن قرب يحبه لا إراديا ولا يُلام لو بكته عينُه وأصاب قلبُه لوعة الحزن والأسى بفقده. الأخ جواد له خدمات تطوعية عديدة كما تم تناقلها ولكنني سأقف على الجانب الذي تشرفت بمعرفته فيه وهو خدماته الجليلة في مسجد السبطين (ع) بالهفوف. إنه انموذج فخر، وشمعة مضيئة، وشعلة وقادة، ونحلة تغدق برحيقها أينما حلت، نفس طيبة، بساطة بلا تكلف، خلق و بشاشة، ذوبان في الخدمة ليس له في الشهرة والسمعة والوجاهة الدنيوية.

عادة ينال الأشخاص البارزين المعروفين زخما إعلاميا ورثاء يسطر إنجازاتهم ومساهماتهم وخدماتهم التطوعية الجليلة للمجتمع وماعداهم قد يكون نسيا منسيا. ولكنني وفاء وعرفانا لهذه الشخصية المتميزة التي نذرت نفسها لخدمة المجتمع أبت القريحة إلا أن يكون لها وقفة فخر لتسطير ولو جزء يسير مما قدمَته ليبقى ذكرها مدويا ببصماتها التي انطبعت في قلوبنا وفي كل ركن من أركان المسجد. شخصية خدومة تعمل بإخلاص وتفان بنفس طيبة بلا ملل ولا كلل، ولا تبحث عن سمعة ولاشهرة ولا فلاشات، ولا وجاهة دنيوية. خدماته في المسجد ليست محصورة في لجنة واحدة أو مكان معين كما هو الحال مع الكثير من الأعضاء بل كان يبذل قصارى جهده أينما استدعت الحاجة والإبتسامة لاتفارق شفتيه، يجول يمينا وشمالا بخلقه الرفيع وتواضعه وإحسانه إلى كل من أساء إليه.

جواد، اسم على مسمى بجوده وكرم نفسه وعزتها وخدماته الجليلة التي تركت بصمات في مختلف اللجان. فعندما تصل إلى المسجد تراه في لجنة الحماة للمشاركة في حماية المصلين مع إخوانه ليصلوا بأمن وأمان،  وعندما تبحث عن كوادر في لجنة الخدمات تراه من أوائل المتطوعين ففي كل جمعة يقف عند طاولته المعهودة مستقبلا المصلين ومقدما لهم الترب والمسابيح، ولا يألوا جهدا في وضع السجاد وتهيئة المكان للمصلين حسب الحاجة ورفعه بعد الانتهاء. وفي ليالي القدر والمناسبات له صولات وجولات لخدمة المصلين. وفي شهر رمضان له دور بارز في إعداد وترتيب الإفطار مع زملائه ولا يغادر المسجد إلا بعد المصلين بساعة على الأقل بعد المشاركة في تنظيف المسجد وترتيبه مع خادم المسجد. وفي مأدبة كريم أهل البيت (عليه السلام) كيف لنا أن ننسى صوته المدوي الداعي للمشاركة في هذه المأدبة السنوية التي لايقل ضيوفها عن ٨٠٠ شخص، وكذلك جهوده المتضافرة مع ثلة من الأعضاء للتجهيز والتنسيق والمكث لوقت متأخر للتنظيف. وفي كل رحلة لأبنائنا الأعزاء لايتوانى عن الخدمة حتى وإن كان يعاني من تعب ونصب العمل في سبيل إدخال البهجة والسرور على نفوس الأبناء. وفي جانب الصيانة لايتردد عن تقديم العون كلما سنحت له الفرصة، وفي الضيافة لمناسبات أهل البيت (عليهم السلام) لا يغيب شخصه، وما أجمل دلة القهوة بيده وهو يستأنس بخدمة المؤمنين. 

لله دره من شخصية نذرت نفسها لخدمة المؤمنين ببساطة وبدون تكلف. إنه بحق مدرسة وانموذج يستحق أن يُحتذى به للعمل بإخلاص تقربا إلى الله تعالى. اتصف بالمبادرة و سمو الخلق والتواضع والهدوء والعمل بصمت. هنيئا له شرف هذه الخدمة، وهنيئا له تلك البصمات التي تركها من بعده، وهنيئا له الذكر الجميل على ألسنة المؤمنين.

أبا محمد.. لقد فقدناك جسدا لكننا لن ننساك شاخصا أمامنا في كل ركن من أركان المسجد، وستبقى صورتك خالدة في أذهاننا، وستبقى طاولتك في المسجد تحن إليك في كل جمعة وليالي القدر، وسنبقى نعيش ذكراك بسماع صوتك وتخيل ابتسامة ثغرك..

تغمدك الله بواسع رحمته وأسكنك فسيح جناته وأعظم الله الأجر لأهلك ومحبيك وألهمهم الصبر والسلوان، ولا نقول إلا إنا لله وإنا إليه راجعون.

عبدالله الحجي

تاريخ الوفاة/ يوم الثلاثاء

١٤٤٠/١٢/١٩ هـ

٢٠١٩/٨/٢٠ م


لا تتعجل في محاسبة الناس

قياسي

لا تتعجل في محاسبة الناس

قرأت في كتاب فن التعامل مع الناس للكاتب ديل كارنيجي فصلا بعنوان ”لاتتعجل في محاسبة الناس“ ويقول بأن المجرمين لاينظرون إلى أنفسهم بأنهم مجرمين بل مصلحين اجتماعيين ويرفضون أن يلوموا أو يعاتبوا أنفسهم على أعمالهم الإجرامية.

كل شخص لايرى نفسه بأنه مقصر أو مخطئ ولايتقبل اللوم والعتاب والمحاسبة من نفسه أو من أي شخص آخر قريب أو بعيد. هذه النظرة ليس شرطا بأن تكون صحيحة ولكن المرء يفعل المستحيل للحفاظ على كرامته ولا يسمح لأي مخلوق بإهانته.

كثرة اللوم والعتاب لها آثار وانعكاسات سلبية فهي تورث الضغينة وتنفر الأحباب وتخلق جوا مشحونا بينهم. قال الإمام علي (عليه السلام): ”الإفراط في الملامة يشب نار اللجاجة، وقال ”لا تكثرن العتاب، فإنه يورث الضغينة، ويدعو إلى البغضاء“.  

الإنسان ليس معصوما عن الخطأ وله زلات وعثرات وعلى هذا الأساس يتعامل الله عز وجل معه بلطف ورحمة إذ فتح له باب الاستغفار والتوبة كلما أذنب، ولم يتعجل في محاسبته وعقابه.

وحري بنا أن ننهج هذا المنهج الرباني ونصفح عن الآخرين بما أننا دوما نلهج إلى الله عز وجل ونطلب منه الصفح، ونغتنمها فرصة في يوم عرفة وباقي أيام الحج لتصفية النفوس والجلوس على طاولة الحوار تكنفها المودة والمحبة. قال تعالى: ” وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ“. 

كثير من الخلافات التي تطرأ تافهة لاتستحق الوقوف عندها وتضخيمها لتأخذ أكبر من حجمها الطبيعي لو تم التمعن فيها بروية وحكمة، ولكنها تُستغل من قبل البعض ممن يريد التصيد في الماء العكر، وتفتح أبواب اللوم والعتاب والمحاسبة الدقيقة العسيرة التي تغلق جميع الأبواب. ولو سلمنا جدلا بصدور أمر أو تصرف غير مرغوب من أي شخص فهل يعطينا ذلك الحق بأن ننزل به جام غضبنا ونتعدى عليه بكلمات جارحة أو نقد لاذع أو اتخاذ مواقف المقاطعة القاسية؟ ألا نخشى أن يحل بنا نفس الأمر من منطلق قاعدة ”كما تدين تدان“؟ ألا يستحق أن نحسن الظن به ونحمله على محمل الخير ونجد له ولو عذرا أو مبررا واحدا ونضع أنفسنا مكانه ونتفهم الظروف المحيطة التي جعلته يتصرف بهذا التصرف؟ قبل التعجل في المحاسبة وإنزال أقسى العقوبات ألا يمكن التغافل وغض الطرف عما يمكن التجاوز عنه؟ قال الإمام علي (عليه السلام) : ” من لم يتغافل ولا يغض عن كثير من الأمور تنغصت عيشته“.

ويختم الكاتب بأن الانتقاد اللاذع جعل الكاتب البريطاني الشهير توماس هاردي يقلع عن الكتابة، كما دفع الشاعر الانجليزي توماس شاتروثون إلى الانتحار. ويكمل أنه على المرء أن يسيطر على نفسه وأن يكون متفهما ومتسامحا، واستشهد بقول الدكتور جونسون: ”إن الله لا يحاسب الإنسان إلا بعد أن ينتهي أجله.“، فلماذا تتسرع أنت بمحاسبة الناس؟

عبدالله عباس الحجي

٢٠١٩/٨/١٠

Image result for ‫ورد‬‎

اليوم الوطني 88

قياسي

أصبح يوم ٢٣ سبتمبر من كل عام راسخا في الذاكرة للاحتفاء بذكرى اليوم الوطني لتوحيد المملكة العربية السعودية على يد المغفور له الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود في عام ١٩٣٢م (٢١ جمادى الأولى ١٣٥١ هـ).

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): “لا خيرفي الوطن إلا مع الأمن والسرور”. يرفل وطننا ولله الحمد بعديد من النعم وعلى رأسها نعمة الأمن والأمان التي تجلب السعادة والاستقرار للمواطنين. ومن أكبر النعم ماحبانا الله به من وجود الحرمين الشريفين على أرضنا وشرفنا بخدمتهما. ومن أبرز الإنجازات التي تعد فخرا وعزا للوطن ماحظي به الحرمان الشريفان من اهتمام بالغ وعمارة وتوسعة شاسعة من قبل حكومتنا الرشيدة في كل عهد لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الحجاج والمعتمرين والزائرين إلى جانب التنظيم وتأمين الأمن والسلامة والبيئة الصحية ليؤدي الجميع عبادتهم في راحة ويسر وسهولة وطمأنينة.

اليوم الوطني لايعني بأن يكون فرصة وإجازة للسفر والاستمتاع خارج الوطن كما يفعل البعض بل الأولى أن يستمتع كل مواطن بوقته على أرض الوطن مستعرضا أهم الإنجازات الوطنية العامة التي تحققت خلال العام، والإنجازات الخاصة التي قدمها للوطن وللمواطنين. ومن أسمى الأهداف في هذا اليوم ربط الأبناء بالوطن، وتعميق العلاقة وغرس الحب والوفاء والولاء للمحافظة عليه، والعمل بجد ومثابرة في مختلف المجالات للتطور والازدهار، وتمثيله بالصورة المشرفة التي تليق به في الداخل أو الخارج.

لاشك بأن كل مواطن تربطه علاقة فطرية ووجدانية بالوطن مما يجعله يعمل بجد وإخلاص وتفاني في المجال المهني وفاء وعرفانا لحق الوطن عليه. لقد قضينا وطرا في شركة أرامكو السعودية التي نفذت العديد من المشاريع عبر العقود الماضية والتي جسدت فيها السواعد الوطنية أعلى درجات التفاني والكفاح والمثابرة والتضحية براحتها وراحة أهلها لإنجاز هذه المشاريع العملاقة للغاز والنفط لدعم اقتصاد الوطن. وكذلك كان الحال مع باقي الشركات والمؤسسات ومنظمات العمل في مختلف القطاعات بالعمل الدؤوب لكل مافيه رفعة وسيادة وازدهار الوطن. ومع رؤية المملكة ٢٠٣٠ هانحن نشهد التغيير والتجديد لتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط بشكل رئيس في الإيرادات.

وعلى المستوى الشخصي نلاحظ التوجه من قبل الكثير من المواطنين للخدمات الاجتماعية التطوعية والتي لم تغفلها الرؤية الطموحة. أعداد المتطوعين من الذكور والإناث في ازدياد مستمر يعملون بدون مقابل مادي يقدمون خدمات جليلة في مختلف المجالات التطوعية الاجتماعية والثقافية والتنموية والصحية والتعليمية وغيرها سعيا لراحة المواطنين ورقي الوطن. واليوم الوطني قد يكون فرصة جيدة لاستعراض أبرز الإنجازات التطوعية ووضع أهداف جديدة والمشاركة في تدريب وتحفيز وخلق أفراد فاعلين، وعدم المساهمة في خلق مجتمع اتكالي وعاجز يقف متفرجا معتمدا على عدد محدود جدا من المتطوعين.

وبهذه المناسبة نقدم التهنئة باليوم الوطني لحكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان آل سعود، وجميع المواطنين سائلين المولى أن يديم علينا نعمة الأمن والسلام والوحدة والتلاحم.

عبدالله الحجي

٢٠١٨/٩/٢٣

صحيفة الأحساء نيوز

تحديد اتجاه القبلة في مسجد السبطين (ع)

قياسي

في يوم الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠١٩م (١٤٤٠/١١/١٣ هـ) في تمام الساعة ١٢:٢٧ م كان تعامد الشمس على الكعبة وقد تم الاستفادة من هذا الحدث لتحديد اتجاه القبلة بدقة في مسجد السبطين (عليهما السلام) بحي الملك فهد.

بتوجيه من سماحة العلامة الشيخ علي الدهنين والشيخ حسين السماعيل تم تثبيت شاخص (ماسورة معدنية) بطول ١٤٠ سم في الأرض في الساحة الجنوبية قبل يومين من تاريخ الحدث مع مراعاة أن تكون عمودية على الأرض باستخدام الميزان وتكون في مكان مكشوف مناسب. وفي ١٦ يوليو تم مراقبة الوضع بعد صلاة الظهرين مباشرة بقيادة الشيخ طاهر الأحمد وأعضاء إدارة المسجد وعدد من الإخوة المؤمنين، وفي تمام الساعة ١٢:٢٧ تم وضع علامة على الظل الممتد للشاخص بحيث يكون ذلك هو الاتجاه الدقيق للقبلة. لقد كانت الزاوية منحرفة نحو اليسار بمقدار ١٧ درجة من مبنى المسجد أكثر مما تم قياسه بالبوصلة على الأجهزة الذكية قبل أشهر بمقدار خمس درجات. كانت درجة الانحراف سابقا بمقدار ١٢ درجة وعلى ضوئها تم حث و توجيه المؤمنين للميلان قليلا بمقدار ١٠ سم عن موضع السجود (خصوصا لمقلدي السيد السيستاني)، ولكن بعد تحديدها يوم ١٦ يوليو كان الفارق كبيرا مما استدعى اتخاذ قرار سريع من مجلس إدارة المسجد لتغيير السجاد ومراعاة الميلان حسب الاتجاه الدقيق.

بسبب الفارق الكبير في ميلان اتجاه القبلة انتاب بعض المؤمنين الشك في الطريقة ولكن بعد البحث تبين أنها أدق وسيلة لتحديد القبلة بالنسبة لنا. ولزيادة الاطمئنان فقد تم استخدام أكثر من برنامج في جوالات مختلفة وتبين تطابقهم لنفس الاتجاه الذي تم تحديده بتعامد الشمس على الكعبة بمقدار ٢٤٨ غربا كماهو موضح في الصور المرفقة. ولزيادة الاطمئنان ثم تحديدها باستخدام خرائط قوقل (Google Earth) وتبين مطابقتها.

وفي خطوة استباقية تم رسم اتجاه القبلة الصحيح على قطعة صغيرة من سجاد المسجد ورسم الزاوية ومن ثم تم تحديد اتجاه القبلة الدقيق في داخل المسجد وتخطيطه بوضع تيب على السجاد لتنظيم الصفوف حتى يتم البحث عن نوعية جيدة من السجاد والبدء في التغيير.

علما بأن الشمس تتعامد على الكعبة مرتين خلال العام في ٢٨ مايو الساعة ١٢:١٨ م، وفي ١٦ يوليو الساعة ١٢:٢٧ ويمكن الاستفادة من ذلك لتحديد وتصحيح اتجاه القبلة بدقة في المساجد والمنازل وأي مكان آخر. كما يمكن الاستفادة من الشاخص المثبت للتأكد من برامج الجوال ومن ثم تحديد اتجاه القبلة في أي مكان. وللتسهيل يمكن الرجوع للصورة أدناه لمعرفة مقدار الانحراف عن القبلة بصورة عامة في حي الملك فهد وما جاوره من أحياء إن وْجد وهل هو ناحية اليسار أو اليمين ولكن لابد من تحديدها في كل منزل بمفرده وعدم الاعتماد على المخطط فقط.

عبدالله الحجي
٢٠١٩/٧/١٨



اتجاه القبلة باستخدام قوقل ايرث (Google Earth)
اتجاه القبلة في مخططات الأحياء المجاورة