من تساوى عاماه فهو مغبون – صحيفة اليوم
من تساوى عاماه فهو مغبون
قياسيمن تساوى عاماه فهو مغبون – صحيفة اليوم
وكم يتأثر الوالد عندما يرى ابنه يتعثر في حياته ويخفق في تحقيق النجاح الذي يصبو إليه ويشعر بالدونية والحقارة وضيق الأفق وتنعدم لديه الثقة بالنفس والاعتماد عليها ويفتقد الذكاء الاجتماعي ويعاني من الأمراض النفسية حينها يكيل إليه باللوم والعتاب وكأنه لا دخل له بما أصاب ابنه. إننا كآباء نسهم بشكل كبير جدا في تشكيل حياة أبنائنا وقد نجني عليهم بسبب عدم الإلمام بمبادئ التربية الصحيحة أو الاهتمام والحرص المفرط الذي يولد حالة من القلق ونفاد الصبر والانفلات مما يؤدي أحيانا إلى التلفظ بكلمات وعبارات نابية قاسية مثل «أنت فاشل»، «أنت غبي»، « أنت مهمل»، «أنت أبله»، «أنت مغفل»، «أنت جبان».. أنت .. أنت .. وغيرها من الكلمات والرسائل السلبية الخطيرة التي نبثها مرارا وتكرارا منذ الطفولة حتى تترسخ في عقله الباطن ويتبرمج عليها ويتصرف على ضوئها. إنها عبارات قصيرة عابرة ولكنها سموم قاتلة للعقل الباطن (اللاواعي) الذي لا يميز بين الصح والخطأ و يصدق كل مايسمعه ويتكرر عليه. ويشتد الأمر سوءا عندما يتكرر سماع مثل هذه الرسائل السلبية ليس فقط من الأسرة بل من المدرسة ومن البيئة المحيطة التي يعيش المرء في أكنافها وأحيانا يسهم الشخص نفسه في برمجة عقله بالتفكير السلبي و تكرار مثل هذه الرسائل بينه وبين ذاته.
ومهما حصل من برمجة سلبية للعقل الباطن فالأمر يمكن تداركه من قبل الوالدين والشخص نفسه إذا ما وجدت الرغبة الصادقة للتغيير ووضع حد لاستقبال مثل هذه الرسائل السلبية المدمرة والإهانات وذلك بإعادة برمجة العقل الباطن كما تناولها المختصون في البرمجة اللغوية العصبية وعلماء النفس لتنقيته من تلك السموم بدلا من الوقوف وقفة المتفرج والكيل باللوم والعتاب على هذا الطرف أو ذاك وانتظار مالا يحمد عقباه. ولا بد من وضع حائط منيع لا يسمح للهواجس والأفكار والرسائل السلبية أن تتغلغل في العقل الباطن و تثبط من عزم المرء وتحط من قدره، فكما قيل: «ما أنت إلا ما تعتقده عن نفسك».
اعتاد الكثير على تدوين ملاحظاتهم ومذكراتهم بالطريقة التقليدية بكتابة كلمات وجمل وسردها تحت بعضها في سطور بالرغم من وجود وسائل أكثر فاعلية وفائدة في هذا المجال ،ويعود ذلك إما للجهل بهذه الوسائل والتقنيات أو لكون الشخص يعيش في كوكب التقوقع والجمود والانغلاق فيقاوم ويرفض التغيير لكل ماهو جديد وغير مألوف. الخرائط الذهنية هي إحدى الوسائل والأدوات التي برزت على الساحة منذ عشرات السنين وجال بها مكتشفها توني بوزان جميع أنحاء العالم وذاع صيته وأصبح أحد الرواد المهتمين بالعقل فألف الكتب الكثيرة التي ترجمت لعدة لغات، وقد كان لتواجده في مملكتنا الحبيبة فرصة لحضور ورشة استخدام الخرائط الذهنية على يديه.
٢٠٠٨/١٢/١٩