ذكريات متفرقة مع سماحة الشيخ الفاضل محمد الشهاب
ذكريات بالصور مع سماحة الشيخ المربي الفاضل من عام ١٤١٤ هـ مع مجموعة من المشايخ الفضلاء منهم آية الله الهاجري والشيخ الغريري والشيخ الخيرالله وغيرهم، وفي رحاب العمل الاجتماعي، وتكريمه من محافظ الأحساء ضمن لقاء أيادي البر الأول، وأول صلاة جمعة له في حياته متى وأين، وتواصله الاجتماعي بنفسه الصافية الطيبة.
فقدنا وفقدت الأحساء شيخاً جليلاً، ومربياً فاضلاً، وأباً رحيماً، وخطيباً بارعاً، ورمزاً من رموزها استفدنا منه الكثير ونهلنا من نمير علمه، واكتسبنا من أخلاقه الحميدة من هدوء وأدب وتواضع وصبر وحلم ووجه بشوش بابتسامة هادئة وروح مرحة. إنه سماحة الشيخ المربي الفاضل محمد بن صادق الشهاب إمام جامع الإمام الصادق (ع) بالهفوف الذي وافاه الأجل يوم السبت ١٤٤٥/١٢/٢٣هـ الموافق ٢٠٢٤/٦/٢٩ م.
في رحاب العمل الاجتماعي
لقد كان إماما لمسجد الإمام الصادق لمدة ٤٠ عاما، منذ ١٤٠٥هـ، وقد صلينا خلفه ردحا من الزمن. ولسماحة الشيخ فضل كبير علينا لا يُنسى في المشاركة في الأنشطة الاجتماعية حيث يعود ذلك قبل تقريبا ٢٩ عاما في ١٤١٦هـ عندما تقدم إلى سماحة الشيخ طاهر الأحمد طالبا منه ترشيح بعض الأعضاء ليكونوا ممثلين لحي الملك فهد في مركز الفيصلية التابع لجمعية البر في الأحساء – الذي تأسس في شهر رمضان ١٤١٢هـ – لمتابعة المستفيدين من فقراء وأيتام في الحي. فقام الشيح طاهر بالتواصل معي وتم استضافتهم في منزلي لمناقشة الموضوع وتمت موافقتي للانخراط في مركز الفيصلية كباحث اجتماعي مع بعض الإخوة الأعزاء من الحي وفي غضون عام تم فتح مقر صغير في أحد المنازل للتوزيع وتسهيل المهمة على المستفيدين. ومنذ ذلك الوقت استمرت خدمتي في مركز الفيصلية كباحث اجتماعي ثم المشاركة في الإدارة وتولي زمام كل من لجنة الحاسب الآلي وبعدها لجنة الفقراء وبعدها لجنة الأيتام في سنوات مختلفة. وكذلك تطور الوضع في حي الملك فهد بفتح مكتب لاستقبال الصدقات والمتبرعين في عام ١٤٢٧ هـ، وبعد عشر سنوات أخرى تم ولله الحمد تأسيس مركز حي الملك فهد في شهر رجب ١٤٣٧هـ ليكون مستقلا وتابعا لجمعية البر بالأحساء مباشرة نظرا لزيادة عدد المستفيدين واتساع النطاق الجغرافي في حي الملك والأحياء المجاورة.
كان لسماحة الشيخ محمد دور كبير في مركز الفيصلية حيث كان متابعاً وداعماً مادياً ومعنوياً وكثيرا ما كنا نستشيره في الأمور الشرعية ونستمع لتوصياته وتوجيهاته. وقد كان مشاركا في الأنشطة الاجتماعية المختلفة للفقراء والأيتام.

مركز الفيصلية – لجنة الأيتام ١٤١٨
كما أنه كان من الداعمين لمركز حي الملك فهد منذ افتتاحه من الصدقات أو الحقوق الشرعية التي ترد إليه. وقد حظي سماحته بتكريم من جمعية البر بالأحساء مع شريحة من كبار المتبرعين والداعمين للجمعية ضمن لقاء أيادي البر الأول الذي أقيم يوم السبت بتاريخ ٢٥ /٨ /١٤٤٣ هـ الموافق ٢٠٢٢/٣/٢٨م بديوان المحافظة.


تكريم جمعية البر بالأحساء ١٤٤٣ هـ
صلاة أول جمعة في حياته
كما هو المتعارف في مسجد السبطين يتم التنوع واستضافة بعض المشايخ لإمامة الجماعة وصلاة الجمعة وقد تم الإلحاح على سماحة الشيخ محمد لأكثر من مرة للصلاة إلا أنه كان يمتنع لالتزامه بالصلاة في مسجد الصادق. وفي إحدى الليالي كان يقرأ مجلسا حسينيا بحضور آية الله الشيخ علي الدهنين رفيق دربه وأخيه المقرب فتم مفاتحته في موضوع الصلاة في مسجد السبطين فساعدنا سماحة الشيخ علي وقال له اذهب وسأصلي مكانك. وبالفعل تمت موافقته لأداء أول صلاة له ليلة الجمعة بتاريخ ١٩ /٥ / ١٤٤٣ هـ
الموافق ٢٣ /١٢ / ٢٠٢١م. وقد تم اقناعه بصلاة الجمعة والتي كانت بتاريخ ١٦ /٧ / ١٤٤٣ هـ الموافق ١٨ فبراير ٢٠٢٢ م، وكانت الخطبة بعنوان (أهمية الصبر وأثره في بناء النفوس). لقد كانت هذه أول خطبة وصلاة جمعة تسجل له في حياته. وبعدها تم الاجتماع مع إدارة المسجد في منزلنا ومناقشة عدة مواضيع منها إدراج اسم سماحة الشيخ ضمن أئمة وخطباء الجمعة وقد وافق على ذلك بحيث يتم التنسيق معه لاختيار الأوقات المناسبة له. لقد تلا ذلك مشاركته في عدد من خطب الجمعة وكان يركز فيها على المواضيع الأخلاقية والاجتماعية والتربوية ومن أبرز المواضيع التي تناولها: ١). الدعاء مخ العبادة وسلاح المؤمن، ٢). أكل المال الحرام ضرره وآثاره، ٣). وكانت آخر خطبة له في الشهر الماضي بتاريخ ١٤٤٥/١١/٨هـ الموافق ٢٠٢٤/٥/٢٧م بعنوان: (التغافل والتجاهل وأثرهما في راحة البال).




ومن ثمار تحرره من مسجد الصادق وصلاته في مسجد السبطين بدأ ينيب من يصلي مكانه ويذهب للمشاركة في الصلاة في مساجد أخرى ليستفيع المؤمنون منه في أكثر من مسجد وعدم الاقتصار على مسجد واحد فقط.
التواصل الاجتماعي
كان سماحة الشيخ محمد رحمه الله يهتم بالتواصل مع المجتمع في الأفراح والأحزان فقد شرفنا بحضوره في منزلنا مع عدد من المشايخ بعد زواج الأخ صادق وأبناء الأخت هاني وزكي أبناء جابر الحجي في شهر ربيع الأول ١٤١٤هـ والتقطت هذه الصور التذكارية مع سماحة آية الله الشيخ محمد الهاجري، والشيخ عبدالوهاب الغريري، والشيخ علي الخيرالله وغيرهم رحم الله الماضين ومتع الباقين بطول العمر في صحة وعافية.



ربيع الأول ١٤١٤ هـ
وبالرغم من حالته الصحية في آخر حياته إلا أنه لم يتقاعس عن خدمة المجتمع في المساجد و المجالس الحسينية و زيارة المؤمنين وتلبية دعواتهم. وقد كان يشارك في اجتماعات ومناسبات المسجد مع المشايخ وخدام بيت الله، وقد شرفنا بحضوره لأول مرة مأدبة كريم أهل البيت في شهر رمضان الماضي.






لقد فُجعت بخبر وفاته، ويؤسفني عدم التواجد في الوطن للمشاركة في مراسم الدفن والعزاء فهو بمثابة الوالد المربي لنا وله حق علينا، ولكن لا نقول إلا (إنا لله وإنا إليه راجعون). لقد رحل سماحته عن عمر ناهز ٦٧ عاما إلى رب رحيم غفور نسأله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
عبدالله عباس الحجي
٢٠٢٤/٧/٣ م
