الآن يمكن الاستغناء عنك

قياسي

الآن يمكن الاستغناء عنك

بعد عودته من الإجازة تفاجأ أحمد برئيسه يقول له الآن باستطاعتنا الإستغناء عنك وتعيين الشخص الذي دربته وأناب عنك أثناء غيابك. ولكن أحمد كان سريع البديهة في الرد عليه وهو يبتسم قائلاً ذلك جميل ويسعدنيفاستغرب رئيسه من ردة فعله حيث أنه كان يتوقع بأنه سيتأثر، وسأله كيف؟ فقال له ذلك يسعدني لسببين

السبب الأول هو أن ذلك يجعلني أشعر بالسعادة لأنني تمكنت من تدريب وتطوير شخص يمكنه أن يكون قائداً وهذا من سمات القائد الجيد أن يصنع قادة تعتمد عليهم منظومة العمل لكي لايُعتمد على شخص واحد. والسبب الثاني هو أن ذلك يعني أتاحة الفرصة لترقيتي لمنصب أعلى.

لقد كان رئيسه يمازحه عندما قال له ذلك ولكنه أعجب بإجابته. أحمد هو أحد الشباب السعوديين الواعدين الذين أثبتوا جدارتهم وتميزهم في مجال القيادة في المنظومة الخاصة التي كان يعمل فيها بالرغم من قلة سنوات خبرته. السبب الأول الذي تطرق إليه مهم جدا بأن القائد الفذ هو من يبذل قصارى جهده في ميدان التدريب والتطوير ليصنع قادة يعتمد عليهم في منظومة العمل لكي لاتعتمد على أفراد قلائل لإدارة شؤونها.

القائد الذي يخاف على منصبه يحرص دائما على حماية وظيفته ولايسهم في تطوير وتدريب أشخاص آخرين لكي لايخسر منصبه. وإن كان له دور في تطوير الآخرين فإنه يحرص على تقديم المعلومات بالقطارة لكي لايشعر بإمكانية استبداله والإستغناء عنه عاملا بسياسة أكل السمك لاتعليم الإصطياد. كما أنه يحاول أن يؤجل الإجازة السنوية قدر المستطاع أو أن لايخرج لفترة طويلة خشية من العودة وفقدان المنصب. ولتفادي هذا الأمر ولضمان العودة بسلام يحاول بعض القادة من اختيار وإنابة أشخاص أقل كفاءة لكي لايزاحمهمونهم على مناصبهم

بينما القائد الذي يثق بنفسه وقدراته يحرص على تدريب غيره ليكون في منصبه ليتحرر هو ويحصل على الترقية لمنصب أعلى متى ماسنحت له الفرصة

والبعض قد تكون لديه نظرة أخرى مغايرة من واقع تجربته بأن المثالية لاوجود لها في المنظومة أو البيئة التي يعمل فيها والحل هو حماية منصبه والتشبث به بكل ماأوتي من قوة باليدين والرجلين حتى لاينقلب الوضع عليه ويقوم باتباع من كان يتبعه

عبدالله الحجي

٢٠١٦/١٢/١٨

8 رأي حول “الآن يمكن الاستغناء عنك

  1. علاء الموسوي

    نماذج نادرة في مجتعنا….. مع الاسف
    روح الأنا تغلب و تطغي على السواد الأعظم من الناس.
    هذا السواد يتشعب لنوعين، فمنهم من لا يعنيه ظلم المدير للزميل ومنهم ينتظر أن يثاب من قبل المسؤول الاعلى على خطوته الخائبه بفصل او تنحية أحد الزملاء……. واقع مر.

  2. Alyousif AH

    ممتاز جدا هذا الموضوع ابا محمد لو الكل يفكر بهكذا لكان الوضع افضل والى الاحسن وهذا مما يؤدي الى التطور والرقي والريادة المستقبلية للحميع

  3. بو عقيل

    بو محمد. هكذا انت تفكر و الغريب انك مازلت هكذا تفكر. و لكن الواقع على الارض مختلف جدا. هذا ال انت قمت بتدريبه اصبح يرأس مرؤسك ليس لأنه اصبح اكثر كفائة و ليس امتلك الخبرة بل هو يحقق الهدف المنشود و المطلوب لتهميش الكفاءات حتى هو بنفسه يقول كفى و يهرب

  4. غير معروف

    نماذج نادرة في مجتعنا….. مع الاسف
    روح الأنا تغلب و تطغي على السواد الأعظم من الناس.
    هذا السواد يتشعب لنوعين، فمنهم من لا يعنيه ظلم المدير للزميل ومنهم ينتظر أن يثاب من قبل المسؤول الاعلى على خطوته الخائبه بفصل او تنحية أحد الزملاء……. واقع مر.

  5. ابومحمد س م ع

    اسعد الله اوقاتك ابومحمد
    ذكرتني بتلك السنوات العجاف مع شركة الزيت العربيه الأمريكيه بموضوعك هذا وهكذا الرؤساء الفاشلين حقيقة في مناصبهم وتلك العقلية السخيفة التي عايشناها مع الأسف ولا تزال عابقة ليوم الدين القالبية العضمى من المسؤلين الذين يتشبثون بذلك الكرسي و خائفين ان تطير رؤسهم بجياد اصيلة افضل منهم بدل ان يفتخر انه اوجد جياد اصيلة بأمكانها النزول في الميدان لتثبت جدارتها ويتداولون في مكاتبهم من قام بتدريبها وصقلها وبذلك يرتفع شأنه بين قومه لكن للأسف هو حب الذات وحب المناصب
    احسنت بأطروحتك هذا الموضوع

  6. حسين علي النمر

    هذى المثال يوجد حين تترقى العقول الى ان يكون الانسان ملاك ولكن طبيعة الاءنسان ترابيه
    فممكن ان يكون بارا مخلصا مهذبا
    او ان تتغلب عليه الطبيعه الترابية فينقاد لها
    فقد يكون هذى المثال وان كان سيكون قليلا نادرا
    شكرا ابا محمد

التعليقات مغلقة.