تحتفل الأمة الإسلامية هذه الأيام بمولد النبي الأكرم محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله) والذي يتزامن مع أيام ميلاد المسيح (عليه السلام) ونهاية السنة الميلادية في حقبة أنتشرت فيها الأحقاد والكراهية والعداوة للمسلمين ونبيهم في مختلف دول العالم.
انتشرت الإساءة بشتى صورها لنبي الهدى (صلى الله عليه وآله)، ولم تكتمل فرحة الطالب أحمد الأمريكي من أصل سوداني حين اخترع تلك الساعة وتفاجأ باعتقاله من المدرسة أمام زملائه بتهمة الإرهاب خوفا من تفجير المدرسة بدلا من تكريمه والإشادة به، وخشي ركاب حافلة في لندن عندما قام قائدها بالصلاة فظنوا أنها مقدمة لتفجيرهم، وخرج من ينعق بمنع المسلمين من دخول بلاده، ومنعت بعض الأسر من السفر إلى بعض البلدان، واشتدت المضايقات للكثير من المسلمين، و.. و.. والقائمة طويلة.
ماالذي خلق هذه الصور من الكراهية والعداوة للمسلمين وأثار هواجس الرعب في شتى بقاع الأرض وشوه صورة الإسلام الناصعة الداعي إلى المحبة والسلام، وأساء إلى خاتم الأنبياء وسيد المرسلين.
لقد ابتلي الإسلام بشرذمة ضالة شوهت الصورة الناصعة بأعمالها المشينة الشنيعة مع المسلمين وغير المسلمين وعثت في الأرض فساداً بالقتل والتفجير وقطع الرؤوس للأبرياء وتفجير دور العبادة وزعزعة الأمن والإستقرار مما أثار الكراهية والحقد ورسم صورة مشوهة عن الإسلام والمسلمين وانتشر الإسلاموفوبيا وتكالبت الإتهامات والتحذيرات وتزعزت الثقة وساد الحذر في التعاملات والعلاقات.
ظهر الكثير من المسلمين يشجب ويندد بهذه الأعمال وأنها لاتمت للإسلام وتعاليمه وأنها بعيدة كل البعض عن الأخلاق والصفات التي اتصف بها نبي هذه الأمة وقائدها (صلى الله عليه وآله). يكفينا فخرا ماوصفه به الله جل وعلا في كتابه المجيد “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ” فقد استطاع بخلقه العظيم أن يكسب القلوب ويؤثر عليها وقد شهد له غير المسلمين بالصدق والأمانة حتى قبل بعثته. لم يرسله الله ليبطش ويفتك بالعالم بل كان رحيما عطوفا محبا لايحمل في قلبه غلظة تنفر من حوله. وخير شاهد قول الله تعالى في كتابه المجيد: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) ، وقال في آية أخرى: ” فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِك” . لم تكن رحمته ورأفته خاصة بالإنسان بل امتدت لتشمل حتى الحيوان وكثيرا ماأوصى بذلك في أحاديثه الشريفة.
نسأل الله أن يحفظ للإسلام وأهله كرامتهم، وأن يطهر الأرض من كل من يريد سوءا للإنسانية والبشرية، ويزعزع الأمن والإستقرار. اللهم يامن ختم النبوة بمحمد (صلى الله عليه وآله) اختم يومنا هذا بخير وشهرنا بخير وسنتنا بخير وعمرنا بخير إنك على كل شيء قدير.
عبدالله الحجي
٢٠١٥/١٢/٢٨